الشيخ محمد الصادقي الطهراني
338
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وشرط الصحة في النذر المشروط عدم تحقق شرطه قبله ، فاذاً لا مورد لشرطه وكما في الصحيح « 1 » . والصيغة السائغة للنذر هي « للَّه علي » لا سواها ك « علي » إذ لا نذر إلّاللَّه ، وأما أن يعاهد نفسه على أمر دون ان يعاهد اللَّه عليه فلا نذر ، سواء أكان في نذر مشروط أو غير مشروط « 2 » ولا « عليّ نذر » ولا « للَّه علي نذر » « 3 » فان النذر ليس مورداً للنذر . وكما يشترط في النذر أياً كان ألّا يحلل حراماً أو يحرم واجباً ، كذلك ألا يفوِّت حقاً مفروضاً كحق الزوج لزوجه وحق الوالدين للولد وحق الولد لهما ، فان لكلٍّ حقاً على الآخر ليس يفوِّبته نذر مهما كان في راجح أم واجب هو أدنى من واجب الحق الحاضر في شرعة اللَّه ، فلا نذر - اذاً - لزوجة إلّابإذن الزوج إلّافيما لا يفوِّت له حقاً عليها أم هي سفيهة فإذا فوَّت عليه حقاً أم هي سفيهة لم ينعقد نذرها إلّاباذنه ، وينعقد فيما سواها ، والصحيح المخالف مأوَّل أو غير صحيح « 4 » .
--> ( 1 ) . وهو صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام سألته عن رجل وقع على جارية له فارتفع حيضها وخاف أن تكون قد حملت فجعل للَّهعتق رقبة وصوماً وصدقة إن هي حاضت وقد كانت الجارية طمثت قبل يوم أو يومين وهو لا يعلم ؟ قال : ليس عليه شيء ( الوسائل ب 5 من كتاب النذر ح 2 ) ومثله خبر جميل بن صالح ( المصدر ح 1 ) ( 2 ) . كما في صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إذا قال الرجل علي المشي إلى بيت اللَّه وهو محرم بحجة أو علي هذي كذا وكذا فليس بشيء حتى يقول : للَّهعلي المشي إلى بيته أو يقول : للَّهعلي أن أحرم بحجة أو يقول : للَّهعلي هذي كذا وكذا إن لم يفعل كذا وكذا » ( الكافي 7 : 457 والتهذيب 2 : 332 ) أقول والحديث مصرح بكلا النذرين مشروط وغير مشروط . هذا وأما خبر إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام قلت له رجل كانت عليه حجة اللَّه سلام فأراد أن يحج فقيل له تزوج ثم حج ، فقال : إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حسر فتزوج قبل أن يحج فقال : اعتق غلامه ، فقلت لم يرد بعتقه وجه اللَّه ، فقال : إنه لا نذر إلّافي طاعة اللَّه والحج أحق من التزويج وأوجب عليه من التزوج قلت : فإن الحج تطوع ؟ قال : وإن كان تطوعاً فهي طاعة للَّهعز وجلّ فقد اعتق غلامه » ( الكافي 7 : 455 والتهذيب 2 : 333 ) . أقول : ليس هذا العتق لكونه متعلقاً للنذر ولم يكن هناك نذر ، إنما هو عتق مشروط وقد تحقق شرطه كأن يقول : إذا جاء زيد فغلامي حر ، فلا رباط للحديث بباب النذر ( 3 ) . كما في صحيح أبي الصباح الكناذي سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل قال : علي نذر ؟ قال : ليس النذر حتى يسمى للَّهشيئاً صياماً أو صدقة أو هدياً أو حجاً » ( الكافي 7 : 455 والتهذيب 2 : 333 ) . وفي خبر أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقول : علي نذر قال : ليس بشيء حتى يسمي النذر ويقول : عليّ صوم للَّهأو يتصدق أو يهدي هدياً وإن قال الرجل أن أهدي هذا الطعام فليس هذا بشيء إنما تهدي البدن » ( المصدر ) ( 4 ) . وهو صحيح التهذيب 2 : 320 « ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلّابإذن زوجها إلّافي حج أو زكاة أو بر والديها أو صلة قرابتها » أقول : علّه يعني المرأة السفيهة حيث إن تصرفاتها المالية منوطة بإذن وليها زوجاً أو أباً أو غيرهما ، وأما الحج والزكاة وبر الوالدين وصلة القرابة ، فهي منذورة وغير منذورة ليس بحاجة إلى إذن حيث لا يضر فيها السفه ، ولا سيما المفروض منها